محمد بن جرير الطبري
28
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قال : عجب من كبره وكبر امرأته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ ومعناه : لأن مسني الكبر وبأن مسني الكبر ، وهو نحو قوله : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ بمعنى : بأن لا أقول ، ويمثله في الكلام : أتيتك أنك تعطي ، فلم أجدك تعطي . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ . . . إِلَّا الضَّالُّونَ يقول تعالى ذكره : قال ضيف إبراهيم له : بشرناك بحق يقين ، وعلم منا بأن الله قد وهب لك غلاما عليما ، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه ، ولكن أبشر بما بشرناك به وأقبل البشرى . واختلفت القراء في قراءة قوله : مِنَ الْقانِطِينَ فقرأته عامة قراء الأمصار : مِنَ الْقانِطِينَ بالألف . وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك : " القنطين " . والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار ، لإجماع الحجة على ذلك وشذوذ ما خالفه . وقوله : قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للضيف : ومن ييأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطئوا سبيل الصواب وتركوا قصد السبيل في تركهم رجاء الله ، ولا يخيب من رجاه ، فضلوا بذلك عن دين الله . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَمَنْ يَقْنَطُ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة : وَمَنْ يَقْنَطُ بفتح النون ؛ إلا الأعمش والكسائي فإنهما كسرا النون من " يقنط " . فأما الذين فتحوا النون منه ممن ذكرنا فإنهم قرءوا : مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا بفتح القاف والنون . وأما الأعمش فكان يقرأ ذلك : " من بعد ما قنطوا " بكسر النون . وكان الكسائي يقرؤه بفتح النون . وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ الحرفين جميعا على النحو الذي ذكرنا من قراءة الكسائي . وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأ : مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا بفتح النون ، " ومن يقنط " بكسر النون ، لإجماع الحجة من القراء على فتحها في قوله : مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا فكسرها في " ومن يقنط " أولى إذا كان مجمعا على فتحها في " قنط " ، لأن فعل إذا كانت عين الفعل منها مفتوحة ولم تكن من الحروف الستة التي هي حروف الحلق ، فإنها تكون في " يفعل " مكسورة أو مضمومة ؛ فأما الفتح فلا يعرف ذلك في كلام العرب . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ . . . إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة : فما شأنكم ؟ ما أمركم أيها المرسلون ؟ قالت الملائكة له : إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يقول : إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله . إِلَّا آلَ لُوطٍ يقول : إلا اتباع لوط على ما هو عليه من الدين ، فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذب به قوم لوط . سوى امرأة لوط قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ يقول : قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد . وقد بينا الغابر فيما مضى بشواهده . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ يقول تعالى ذكره : فلما أتى رسل الله آل لوط . أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم : إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي ننكركم لا نعرفكم . فقالت له الرسل : بل نحن رسل الله جئناك بما كان فيه قومك يشكون إنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث